Growth & marketing

الدفع الإلكتروني في الجزائر: هل الـ COD في طريقه للزوال وماذا يعني ذلك للبائعين؟

الدفع عبر الإنترنت في الجزائر ارتفع 179% في 2025، لكن 644 تاجراً فقط يقبلونه. قراءة في أرقام GIE Monétique والقانون 18-05: ماذا ينتظر الدفع عند الاستلام؟

The Rassmi team 10 min read

This article is only available in another language.

الدفع الإلكتروني في الجزائر: هل الـ COD في طريقه للزوال وماذا يعني ذلك للبائعين؟

في ديسمبر 2025 وحده، سجلت منصة الدفع عبر الإنترنت في الجزائر 3.6 ملايين عملية بقيمة 65.27 مليار دينار. السبب لم يكن متجراً إلكترونياً ولا موسم تخفيضات، بل الشطر الأول من الدفع الإلكتروني لمكتتبي برنامج "عدل 3" للسكن.

هذا الرقم يقول شيئاً مهماً: الجزائري يدفع عبر الإنترنت حين يكون الطرف الآخر موثوقاً، والعملية واضحة، ولا بديل عنها. ويطرح سؤالاً أهم على كل بائع: إذا كان الدفع الإلكتروني ينمو بهذه السرعة، فهل يقترب نهاية الدفع عند الاستلام؟

الجواب المختصر: الأرقام لا تقول ذلك، على الأقل ليس قريباً. والجواب المفصل هو موضوع هذا المقال.

 

أولاً: الأرقام كما نشرتها GIE Monétique لسنة 2025

تجمع GIE Monétique (تجمع النقد الآلي) معطيات الدفع الإلكتروني بين البنوك وبريد الجزائر. هذه أبرز أرقام حصيلتها لسنة 2025 كما نشرتها الصحافة الجزائرية في فيفري 2026:

المؤشر 2025 التطور
القيمة الإجمالية للدفع الإلكتروني (أجهزة الدفع والإنترنت والهاتف) 939 مليار دج +46%
عمليات الدفع عبر الإنترنت 27.1 مليون عملية +38%
قيمة الدفع عبر الإنترنت 145 مليار دج +179%
متوسط قيمة العملية عبر الإنترنت نحو 5,400 دج  
التجار المنخرطون في الدفع عبر الإنترنت 644 تاجراً +26%
أجهزة الدفع الإلكتروني (TPE) لدى التجار 78,774 جهازاً +16%
عمليات الدفع عبر هذه الأجهزة 10.1 ملايين عملية +81%
بطاقات الذهبية (بريد الجزائر) 17.66 مليون بطاقة +13%
بطاقات CIB البنكية 4.24 ملايين بطاقة +0.1%
الدفع بالرمز QR داخل البنك الواحد 69.4 مليون عملية بقيمة 57.3 مليار دج +19%
السحب من الموزعات الآلية 235.4 مليون عملية بقيمة 4,397 مليار دج +19%

النمو حقيقي وسريع. لكن القراءة المتأنية للجدول تكشف ثلاث حقائق لا تظهر في العناوين.

البطاقة تُستعمل أساساً لسحب النقود

قيمة السحب من الموزعات الآلية في 2025 بلغت 4,397 مليار دينار، مقابل 145 مليار دينار للدفع عبر الإنترنت. أي أن ما سحبه الجزائريون نقداً ببطاقاتهم يعادل نحو 30 ضعف ما دفعوه بها عبر الإنترنت. البطاقة منتشرة، لكن وظيفتها الأولى ما زالت الوصول إلى النقد.

النقد لا يزال في كل مكان

وفق الوضعية الشهرية لبنك الجزائر في 30 نوفمبر 2025، المنشورة في الجريدة الرسمية في ماي 2026، تجاوزت الأوراق النقدية المتداولة 9,654 مليار دينار، وهي تمثل 45.7% من إجمالي ميزانية بنك الجزائر.

جانب التجار هو الحلقة الضعيفة

17.66 مليون بطاقة ذهبية و4.24 ملايين بطاقة CIB، أي قرابة 21.9 مليون بطاقة، مقابل 644 تاجراً فقط منخرطاً في منصة الدفع عبر الإنترنت في نهاية 2025. الزبائن يملكون وسيلة الدفع، لكن عدد المتاجر التي تقبلها ضئيل جداً قياساً بحجم البيع عبر فيسبوك وإنستغرام والمتاجر الصغيرة.

 

ثانياً: ماذا يقول القانون عن الدفع عند الاستلام؟

كثير من البائعين لا يعرفون أن الدفع عند الاستلام ليس "ممارسة غير رسمية" تتسامح معها الدولة، بل طريقة دفع منصوص عليها صراحة.

المادة 27 من القانون رقم 18-05 المؤرخ في 10 ماي 2018 المتعلق بالتجارة الإلكترونية تنص على أن دفع المعاملات التجارية الإلكترونية يتم "عن بعد أو عند تسليم المنتوج"، بوسائل الدفع المرخص بها قانوناً. وتضيف المادة نفسها أن الدفع الإلكتروني يتم عبر منصات دفع مخصصة تنشئها وتستغلها حصرياً البنوك المعتمدة من بنك الجزائر وبريد الجزائر.

النتيجة العملية: لا يوجد نص يلغي الدفع عند الاستلام أو يحدد تاريخاً لإلغائه، والدفع الإلكتروني في التجارة الإلكترونية المحلية لا يمر إلا عبر قنوات بنكية وبريدية جزائرية. أي أن Stripe وأمثالها ليست خياراً للبيع داخل الجزائر.

هذه الفقرة للأغراض المعلوماتية فقط ولا تمثل استشارة قانونية.

 

ثالثاً: الدولة تدفع بقوة نحو الدفع الإلكتروني، لكن في المحلات أولاً

الضغط الحكومي الأوضح في 2026 لا يستهدف التجارة الإلكترونية، بل التجارة التقليدية:

  • أجهزة الدفع الإلكتروني إلزامية. في جانفي 2026، أفادت صحيفة Horizons بأن وزارة التجارة منحت التجار مهلة ثمانية أيام للحصول على أجهزة الدفع الإلكتروني (TPE) من بنوكهم، أو تقديم ما يثبت إيداع طلب لدى البنك، استناداً إلى المادة 111 من قانون المالية لسنة 2018، مع غرامة جزافية قدرها 50,000 دينار للمخالفين وفق الصحيفة.
  • الفجوة كبيرة. تذكر الصحيفة نفسها أن الجزائر كانت تضم في نهاية أفريل 2025 نحو 80,000 جهاز دفع إلكتروني لأكثر من مليوني تاجر.
  • تقييد الإيداعات النقدية. وفق المصدر نفسه، منع بنك الجزائر في أواخر ديسمبر 2025 إيداع النقود في الحسابات المهنية، ثم صدرت في 31 ديسمبر توضيحات تسمح للبنوك بقبول الإيداعات النقدية المبررة والمتناقصة تدريجياً.
  • الدفع بالهاتف. خدمة "DZ Mob Pay" انطلقت في جانفي 2025 مع سبعة بنوك نموذجية، وبلغت في نهاية ديسمبر 95,014 حساباً للأفراد و14,283 حساباً للتجار، وفق حصيلة GIE Monétique.

الاتجاه واضح: الدولة تريد تقليص النقد. لكن أدواتها الحالية تستهدف المحل التجاري والحساب البنكي المهني، ولا يوجد حتى الآن إجراء يفرض الدفع المسبق على الطلبيات الإلكترونية.

 

رابعاً: ماذا حدث في أسواق أخرى؟

الدفع عند الاستلام تراجع فعلاً في أسواق كانت تعتمد عليه. تقرير Checkout.com الرابع عن التجارة الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، المنشور في ماي 2024، يذكر أن نسبة من يفضلون الدفع عند الاستلام في المنطقة انخفضت من 41% في 2020 إلى 20% في 2023، وأنها نزلت إلى حدود 10% في السعودية والإمارات والكويت. ويرجع التقرير ذلك إلى اتساع قبول وسائل الدفع الرقمي والثقة فيها، من البطاقات إلى المحافظ الإلكترونية.

الدرس هنا ليس أن الجزائر ستتبع المسار نفسه بالسرعة نفسها. الدرس أن التحول حدث حين اجتمعت ثلاثة عناصر: وسائل دفع منتشرة، وتجار يقبلونها على نطاق واسع، وثقة الزبون في أن ماله محمي إن لم يصله المنتج. الجزائر تملك العنصر الأول اليوم. العنصران الثاني والثالث لم يكتملا بعد.

 

خامساً: لماذا يصمد الدفع عند الاستلام في الجزائر؟

1. لأنه ضمان للزبون قبل أن يكون وسيلة دفع

الزبون الذي يختار الدفع عند الاستلام لا يفعل ذلك دائماً لأنه لا يملك بطاقة. يفعل ذلك لأنه يرى المنتج قبل أن يدفع. في سوق عانى فيه كثيرون من صور لا تطابق المنتج ومتاجر تختفي، الدفع عند الاستلام هو آلية حماية المستهلك الأكثر فعالية التي يعرفها.

2. لأن أغلب البائعين لا يستطيعون قبول الدفع الإلكتروني أصلاً

يتطلب الربط ببوابة دفع للبطاقات CIB والذهبية سجلاً تجارياً وحساباً بنكياً مهنياً واتفاقية مع مزود البوابة، وتتقاضى البوابات عادة بين 1% و3% من كل عملية، وتستغرق إجراءات الاتفاقية من أسبوع إلى ثلاثة أسابيع. البائع الذي يعمل دون سجل تجاري، وهو وضع شائع كما شرحنا في مقال سابق، لا يملك هذا الخيار.

3. لأن بديل التحويل اليدوي يحتاج ثقة

يمكن للتاجر استقبال تحويلات بريدي موب (BaridiMob) على حسابه البريدي، التحويلات تصل في ثوانٍ وأن تحويل الحساب البريدي إلى حساب تاجر يمنحه رمز QR خاصاً. لكن هذا يعني أن الزبون يرسل ماله مسبقاً إلى شخص لا يعرفه، وهو بالضبط ما يتجنبه.

4. لأن الإرجاع واسترداد المال غير واضحين

في الدفع عند الاستلام، الزبون غير الراضي يرفض الطرد وينتهي الأمر. في الدفع المسبق، عليه أن يطالب باسترداد ماله. ما دام مسار الاسترداد غير مضمون وغير معروف لدى الزبون، سيبقى الدفع المسبق قراراً صعباً.

 

سادساً: الحكم: تراجع تدريجي من الأطراف، لا زوال

بناءً على المعطيات أعلاه، هذا تقديرنا، ونقدمه تحليلاً لا يقيناً:

الدفع عند الاستلام لن يزول في السنوات القليلة القادمة. القانون ينص عليه، والزبون يعتبره ضمانه، وأغلب البائعين لا يستطيعون قبول غيره.

لكنه سيتراجع من الأطراف. الخدمات الحكومية والفواتير والعلامات التجارية الكبرى والمتاجر المسجلة ستدفع الزبون تدريجياً نحو الدفع المسبق. ونمو الدفع عبر الإنترنت بنسبة 179% في سنة واحدة دليل على أن السلوك يتغير حين يتوفر الطرف الموثوق.

المؤشرات التي تستحق المتابعة:

  1. عدد التجار المنخرطين في الدفع عبر الإنترنت (644 في نهاية 2025). حين يصبح بالآلاف، سيتغير المشهد.
  2. انتشار الدفع بالرمز QR وحسابات DZ Mob Pay لدى التجار الصغار.
  3. أي نص تنظيمي جديد يخص وسائل الدفع في التجارة الإلكترونية تحديداً.
  4. ظهور آلية واضحة ومعروفة لاسترداد المال في الدفع المسبق.

 

سابعاً: ماذا يفعل البائع الآن؟

1. لا تراهن على نهاية الدفع عند الاستلام. ابنِ عملياتك على أنه سيبقى طريقة الدفع الرئيسية لزبائنك في المدى المنظور: تأكيد كل طلبية قبل الشحن، ومتابعة نسبة التسليم، وإدارة السيولة على أساس دورة التحصيل.

2. أضف خياراً مسبقاً اختيارياً. إن كان متجرك مسجلاً، اربطه ببوابة تقبل الذهبية وCIB. وإن لم يكن، يمكنك قبول تحويلات بريدي موب لمن يرغب. اجعل الدفع المسبق خياراً لا شرطاً.

3. أعطِ الدفع المسبق سبباً. خصم صغير، أو توصيل أسرع، أو أولوية في المنتجات المحدودة. الزبون لن يغير عادته دون مقابل يراه.

4. استعمل الدفعة الجزئية للطلبيات المرتفعة. مبلغ صغير مسبق على الطلبيات ذات القيمة العالية يصفي الطلبيات غير الجادة، مع العلم أنه سيفقدك بعض الطلبيات الجادة أيضاً، فجرّبه وقس أثره.

5. حضّر وضعك القانوني. السجل التجاري والحساب المهني ليسا شرطاً للبيع عند الاستلام عملياً، لكنهما شرط للوصول إلى الدفع الإلكتروني. التاجر الذي يسجّل اليوم سيكون جاهزاً حين يتغير السلوك.

6. افهم من يدفع مسبقاً. إن قدمت الخيارين، قارن نسبة التسليم ومتوسط السلة وتكرار الشراء بين من يدفعون مسبقاً ومن يدفعون عند الاستلام. هذه أرقامك أنت، وهي أصدق من أي توقع عام.

 

أين يقف رسمي؟

رسمي بُني لخدمة الدفع عند الاستلام: يربط التجار بوكلاء تأكيد مستقلين يتصلون بالزبون قبل الشحن، ويحدد التاجر عمولة الوكيل لكل طلبية مؤكدة ولا تُصرف إلا عند التأكيد الناجح.

ونقولها بوضوح: الطلبية المدفوعة مسبقاً تحتاج تأكيداً أقل من طلبية لم يُدفع فيها شيء. إن تراجع الدفع عند الاستلام يوماً ما، فسيتراجع معه جزء من الحاجة إلى التأكيد. لكن الأرقام المتاحة اليوم تقول إن هذا اليوم ليس قريباً، وإن الطلبية غير المؤكدة ستبقى لسنوات أكبر مصدر للخسارة في التجارة الإلكترونية الجزائرية.

ابدأ مع رسمي وأكّد طلبياتك قبل الشحن

 

الخلاصة

  • الدفع الإلكتروني في الجزائر ينمو بسرعة: 939 مليار دينار في 2025 بزيادة 46%، والدفع عبر الإنترنت وحده ارتفع 179%.
  • لكن البطاقة لا تزال تُستعمل أساساً لسحب النقد، والنقد المتداول يتجاوز 9,654 مليار دينار، و644 تاجراً فقط يقبلون الدفع عبر الإنترنت.
  • القانون 18-05 ينص صراحة على الدفع عند التسليم، ولا يوجد نص يلغيه.
  • السيناريو الأرجح: تراجع تدريجي من الأطراف لا زوال. والبائع الذكي يبني عملياته على الدفع عند الاستلام، ويفتح في الوقت نفسه باباً اختيارياً للدفع المسبق.

المصادر

  • EcoTimes DZ، "GIE Monétique publie son bilan : Paiement électronique en Algérie en progression de 46%" (فيفري 2026): https://ecotimesdz.com/bilan-gie-monetique-algerie-paiement-electronique-2025/
  • La Voie d'Algérie، "Plus de 17,6 millions de cartes Edahabia et plus de 4,2 millions de cartes CIB en circulation en 2025" (فيفري 2026): https://lavoiedalgerie.dz/plus-de-176-millions-de-cartes-edahabia-et-plus-de-42-millions-de-cartes-cib-en-circulation-en-2025/2026/19/00/
  • ObservAlgérie، "Le cash domine encore en Algérie avec 9654 milliards de dinars en circulation" (جوان 2026): https://observalgerie.com/2026/06/07/economie/le-cash-domine-encore-en-algerie-avec-9654-milliards-de-dinars-en-circulation
  • القانون رقم 18-05 المؤرخ في 10 ماي 2018 المتعلق بالتجارة الإلكترونية، الجريدة الرسمية رقم 28 (النص الفرنسي على موقع وزارة البريد): https://www.mpt.gov.dz/wp-content/uploads/2023/11/Loi-n%C2%B0-18-05-du-10-mai-2018.-fr_0_0.pdf
  • Horizons، "Vers une économie sans cash en Algérie" (جانفي 2026): https://www.horizons.dz/2026/01/horizons-dz-economie-vers-une-economie-sans-cash-en-algerie/
  • Algerie360، "Les commerçants sommés d'adopter les paiements électroniques sous 8 jours" (جانفي 2026): https://www.algerie360.com/les-commercants-sommes-dadopter-les-paiements-electroniques-sous-8-jours/
  • Checkout.com، التقرير السنوي الرابع عن التجارة الإلكترونية في منطقة MENA (ماي 2024): https://www.checkout.com/newsroom/checkout-coms-4th-annual-mena-report-finds-cash-on-delivery-usage-halved-amongst-maturing-digital-economy
  • DZBuild، "Comment Accepter le Paiement en Ligne en Algérie" (ماي 2026): https://dzbuild.com/fr/blog/accept-online-payment-algeria

Growth & marketing

السكريبت الذهبي لتأكيد الطلبيات: من مجرد تأكيد إلى زيادة في قيمة السلة

سكريبتات تأكيد طلبيات باللهجة الجزائرية تبني الثقة وتزيد متوسط قيمة الطلبية. دليل عملي لوكلاء التأكيد يشمل الحوارات الكاملة وتقنيات البيع التكميلي وأساليب التعامل مع الاعتراضات.

8 min read

Ready to ship confirmed orders only?

Create your account in two minutes, connect your store or import your orders, and pick your agents. No subscription, no bank card.